رضي الدين الأستراباذي
52
شرح الرضي على الكافية
غير مشهورة في المعنى المقصود ، اعتمادا منه على عنايته ( 1 ) ، وينبغي أن يختار في الحدود والرسوم أوضح الألفاظ في المعنى المراد ، ويحترز عن الألفاظ المشتركة ، فكيف باستعمال لفظ هو في غير المعنى المقصود أظهر . ثم ، وإن نزلنا عن هذا المقام ، وسلمنا أن المركب في الظاهر هو أحد الجزأين أو الاجزاء ، فليس كل اسم مركب إلى غيره غير مشابه لمبنى الأصل : معربا ، بل الاسم المركب إلى عامله ، ألا ترى أن المضاف اسم مركب إلى المضاف إليه ، ولا يستحق بهذا التركيب اعرابا ، بل المضاف إليه يستحقه بالتركيب الإضافي ، لان المضاف عامله ، على قول ، أو الحرف المقدر ، على الاخر ، كما يجئ ، وكذا التابع مع متبوعه ، لا يستحق أحدهما بهذا التركيب اعرابا معينا ، وكذا أسماء الحروف الموجودة في أوائل السور ، نحو : حم ، ويس . قوله " مبني الأصل " ، هذا أيضا من ذاك ( 2 ) ، لأنه اصطلاح مجدد منه مراد به الحرف والفعل الماضي والامر ، على ما فسره في الشرح ( 3 ) . وإن أخذنا لفظ " المبني الأصل " على ما يقتضيه اللفظ من المعنى المشهور ، دخل فيه مطلق الافعال وإن كانت مضارعة ، إذ أصل جميع الأفعال : البناء على ما ذهب إليه البصرية : فيرد عليه اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ، وجميع باب ما لا ينصرف . بلى ، إن اختار مذهب الكوفيين من كون المضارع أصيلا في الاعراب كالاسم ، لتوارد المعاني عليه كما يجئ في بابه ، لم يرد عليه ما ذكرنا . ولا يرد على تفسيره المبني الأصل بالحرف والماضي والامر : المصدر ( 4 ) في نحو :
--> ( 1 ) أي على قصده ومراده . ( 2 ) قوله : هذا أيضا من ذاك ، إشارة ما تقدم من نقده للمصنف بأنه يورد في الحدود ألفاظا غير مشهورة في المعنى المراد منها . ( 3 ) أي شرح ابن الحاجب على رسالته هذه ( 4 ) المصدر فاعل لقوله : لا يرد . . .